العلامة المجلسي
106
بحار الأنوار
والأمد غاية الزمان والمكان ومنتهاهما ، وقد يطلق على أصل المسافة قال البيضاوي في قوله تعالى : " فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم " ( 1 ) أي فطال عليهم الزمان بطول أعمارهم أو آمالهم أو ما بينهم وبين أنبيائهم ، والمنى بالضم جمع المنية ، به ( 2 ) وهي الامل ، والتسويف المطل والتأخير في العمل . " فوالله لو حننتم حنين الواله المعجال " وفي بعض النسخ كالنهج " الوله العجال " وفي الفقيه : الوله العجلان ، والحنين الشوق وشدة البكاء وصوت الطرب عن حزن أو فرح ، وترجيع الناقة صوتها أثر ولدها ، والوله بالتحريك في الأصل ذهاب العقل والتحير من شدة الحزن ، يقال رجل واله وامرأة واله ووالهة ، وكل أنثى فارقت ولدها يقال لها : واله ووالهة ، والعجول من الإبل الواله التي فقدت ولدها يقال : أعجلت الناقة إذا ألقت ولدها لغير تمام ، والمعجال من الإبل ما تنتج قبل أن تستكمل الحول ، والعجلان المتسرع في الأمور ولا يناسب المقام إلا بتكلف ، ولعله تصحيف . " ودعوتم دعاء الحمام " وفي النهج " بهديل الحمام " وفي الفقيه " بمثل دعاء الأنام " والهديل صوت الحمام ، قالوا كان فرخ على عهد نوح عليه السلام فمات عطشا أو صاده جارح من الطير فما من حمامة إلا وهي تبكى عليه ، والهديل علم له ، ولعل المراد الدعوة على وجه النوح والتضرع . " وجأرتم جؤار متبتلي الرهبان " جأر كمنع جأرا وجؤارا تضرع واستغاث رافعا صوته بالدعاء ، والمتبتل المنقطع عن النساء أو عن الدنيا ، والرهبان جمع راهب ورهبنة النصارى ما كانوا يتعبدون به من التخلي عن أشغال الدنيا ، وترك ملاذها ، والعزلة عن أهلها ، وتعمد مشاقها ، حتى أن منهم من كان يخصي نفسه ويضع السلسلة في عنقه ويفعل بنفسه غير ذلك من أنواع التعذيب ، ونهي عنها في هذه الأمة ، وهو لا ينافي حسن الجؤار كجؤارهم . والخروج من الأموال تركها والتصدق بها ، ومن الأولاد تركهم وعدم
--> ( 1 ) الحديد : 16 . ( 2 ) أي بالضم أيضا كأصله .